ابن الأثير
270
الكامل في التاريخ
وجئتم أمرا إدّا ، فتب إلى اللَّه يا قيس ، فإنّك من المجلبين على عثمان ، فأمّا صاحبك فإنّا استيقنّا أنّه الّذي أغرى [ به ] الناس وحملهم حتى قتلوه ، وإنّه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممّن يطالب بدم عثمان فافعل وتابعنا على أمرنا ولك سلطان العراقين إذا ظهرت ما بقيت ولمن أحببت من أهلك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني ما شئت فإنّي أعطيك واكتب إليّ برأيك . فلمّا جاءه الكتاب أحبّ أن يدافعه ولا يبدي له أمره ولا يتعجّل إلى حربه ، فكتب إليه : أمّا بعد فقد فهمت ما ذكرته من قتلة عثمان فذلك شيء لم أقاربه ، وذكرت أن صاحبي هو الّذي أغرى به حتى قتلوه ، وهذا ممّا لم أطلع عليه ، وذكرت أن عظم عشيرتي لم تسلم [ من دم عثمان ] ، فأوّل الناس كان فيه قياما عشيرتي ، وأمّا ما عرضته من متابعتك فهذا أمر لي فيه نظر وفكرة ، وليس هذا ممّا يسرع إليه ، وأنا كافّ عنك وليس يأتيك من قبلي شيء تكرهه حتى ترى ونرى إن شاء اللَّه تعالى . فلمّا قرأ معاوية كتابه رآه مقاربا مباعدا ، فكتب إليه : أمّا بعد فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فأعدّك سلما ولا متباعدا فأعدّك حربا ، وليس مثلي [ 1 ] يصانع المخادع وينخدع للمكايد ومعه عدد الرجال وبيده [ أعنّة الخيل ] ، والسلام . فلمّا قرأ قيس كتابه ورأى أنّه لا يفيد معه المدافعة والمماطلة أظهر له ما في نفسه ، فكتب إليه : أمّا بعد فالعجب من اغترارك بي وطمعك فيّ واستسقاطك إيّاي ، أتسومني الخروج عن طاعة أولى الناس بالإمارة وأقولهم « 1 » بالحقّ وأهداهم
--> [ 1 ] مثل . ( 1 ) . وأقودهم . B